الشيخ محمد علي الگرامي القمي
87
المعلقات على العروة الوثقى
اجراء للأصل في موضوع دليل الشّرع ومنتج وأمّا على الأوّل فلا إذ الأصل المزبور لا يثبت تقيّد الصلاة بالوقوع أو عدم الوقوع في غير المأكول . « 1 » ومن الأمور أنّ الأمر والنهي متعلّقان بصرف الوجود بحسب الظاهر للتّعلّق بنفس الطبيعة وحيث إنّها ليست مطلوبة فهي في لحاظ الوجود ويكفي فيه الصرف ولذلك يكفي تحقق فرد ما في ناحية الأمر مع أنّ فهم العرف في أمثال لا تشرب الخمر ونحوه على نحو الطبيعة السارية لا صرف الوجود ولذا يرى لزوم الترك بعد الاضطرار إلى فرد ما من النهي فلا بدّ من القول بكون النهي على نحو الطبيعة السارية بحسب الظهور عند العرف بحسب الجملة التركيبية فبين الأمر والنهي فرق من هذه الجهة . هذا كلّه أمور قبل البحث في الأصول وأمّا هي فمنها : أصالة الإباحة وقد تمسّك بها جمع بتقريب أنّ منشأ الشّك في جواز الصّلاة في المشكوك الشك في كونه مأكولا أو لا وهذا الأصل يحكم بحليتة فيرفع الشكّ في ناحية المسبّب أيضا كسائر موارده هذا . ولكنّ السّؤال في موضوع الحكم الأوّلي ثابت أنّه غير المأكول واقعا أو أعمّ من الواقع والظّاهر ؟ فعلى الأوّل لا ينفع الأصل لعدم اثباته الحلّية إلّا في مرحلة الظّاهر كما هو واضح لمن تدبّر فيها وفي أخذ الشك في موضوعها . وعلى الثاني لم يكن من السبّبي والمسبّبي بل الأصل يثبت موضوع الدليل الأوّلي حينئذ من باب الورود كما لا يخفى ثمّ ما الدليل على تلك الأعميّة ؟ مع أنّ ظاهر الموثقة وغيرها من الأدلة هو الواقعي . ثمّ إنّ هذا كلّه لو كان مورد أصل الحلّ وهو اللّحم محلا للابتلاء وأمّا لو خرج اللحم عن محل الابتلاء فلا يجري حتى ينفع بالنسبة إلى وبره وصوفه و . . . والقول بكون الابتلاء بالصوف
--> ( 1 ) - كذا قيل ولكن يمكن أن يقال باثبات الأصل هذه التقيّدات الشّرعية لكون الموضوع مقيّدا حاصله التركيب من الذات الوجودي والقيد فإذا ثبت أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ثبت التقيّد أيضا كما أنّ باستصحاب كون الشخص متطهّرا يثبت تحقّق شرط الطهارة للصّلاة لكون الطهارة قيدا للصلاة على ما يستفاد من قوله - عليه السّلام - : « لا صلاة إلّا بطهور » ففرق في لوازم الأصل بين اللوازم العقلية والعاديّة وبين ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع مثل التقييد فهنا يستصحب عدم كون المصلي لابسا لغير المأكول ويثبت عدم كون الصلاة واقعة في غير المأكول .